منتدى الرمكة التعليمي
ال تعالى { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق (18)

منتدى الرمكة التعليمي

منتدى الرمكة التعليمي, منتدى ثقافي تربوي, يساهم في اثراء الحياة التربوية والعلمية,
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الجزائر ليست للبيع " بالروح بالدم نفديها"
صح رمضانكم وتقبل الله صلاتكم ودعائكم
نهنئ تلاميذ السنة الخامسة على نجاحهم في شهادة التعليم الابتدائي

شاطر | 
 

 خرائط تقسيم المنطقة العربية حقيقة ام اساطير؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خروس مصطفى
Admin
avatar

عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 25/05/2014

مُساهمةموضوع: خرائط تقسيم المنطقة العربية حقيقة ام اساطير؟   الأربعاء سبتمبر 14, 2016 8:39 pm

لقد أثبت العالم العربي عجزه عن التحليل المنطقي للمستقبل،
“حتى أولئك الذين يتصايحون للتحذير من مخططات الأعداء، يفعلون ذلك بناءً على أوهام يتخيلونها وأساطير يتداولونها، وليس على أساس معرفي علمي. لذلك، يحبذ الخبراء الصهاينة نشر استراتيجياتهم المستقبلية علنًا لتوعية أكبر عدد ممكن من اليهود والإسرائيليين بها، دون أدنى قلق من اطلاع العرب عليها، فإمكانية تصدي حكوماتهم لتلك الخطط إزاء معرفتهم بها شبه معدومة”.
إسرائيل شاحاك
المحلل السياسي الإسرائيلي والأستاذ بالجامعة العبرية – القدس
رئيس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان
العام القادم يمر قرنٌ بالتمام والكمال على اتفاقية سايكس- بيكو السرية التي مهدت لخريطة الشرق الأوسط الحالية،
ومع حلول هذه الذكرى، تشير الدلائل والوقائع على الأرض، خاصةً أحداث العقد الأخير، إلى أن هذه الخريطة الهشة أوشكت على السقوط، ما يدهشني ويزعجني في آنٍ واحد هي تلك الخفة التي نتعامل بها مع تلك المصيبة، بشكلٍ يتطابق مع التوصيف الدقيق الذي صاغه شاحاك أعلاه.

إذا جربت أن تنقب على الإنترنت عن كتابات باللغة العربية تتناول خطط تقسيم الشرق الأوسط، ستجد أن كلها تقريبًا عبارة عن نسخة كربونية من منشور يصف برنارد لويس بـ”أعدى أعداء الإسلام على الأرض”، ويتضمن خليطًا فريدًا من الحقائق والخرافات بشأن الرجل، ثم تشكيلة من خرائطه المزعومة لتفتيت “العالم الإسلامي”، تلك الخرائط لن تجد لها أي أصل في المراجع الموثوق بها، ومما يثبت أنها مختلقة، اشتمالها على خريطة تقسم مصر لـ4 دويلات، بينما الثابت عن برنارد لويس أنه استثنى مصر تحديدًا من احتمالات التقسيم.
تحاول أن تصل للمصدر الأصلي لهذه المعلومات، فيحيلك الجميع لموقع الإخوان المسلمين دون وضع أي رابط لهذا المصدر، المؤسف أن مفكرين بحجم الدكتور محمد عمارة ومواقع بثقل موقع راغب السرجاني، قد تناقلوا نفس الكلام وما يشبهه بدون تدقيق، هذه السطحية الطاعنة في المصداقية هي التي تجعل على الطرف النقيض قطاعًا من الناس يسفهون من أمر تقسيم بلادنا، ويعتبرونه مجرد استغراق في نظرية المؤامرة.

الإسلاميون يهللون للسقوط المنتظر لسايكس بيكو، على أساس أن تمزيق الخريطة الحالية سيؤدي إلى خريطة (وحدة) أو (خلافة) إسلامية وانهيار مدوٍ للنظام العالمي المعاصر. والحقيقة أن العكس تمامًا هو الصحيح: نحن نتأهب الآن لسايكس بيكو جديدة ستفتت المُفَتت وتقسم المنقسم وترسم حدودًا جديدة في قلب الحدود القديمة، ما لم تتمخض الثورات العربية عن قيادات ونخب ووعي شعبي يدير دفة التاريخ إلى وجهة مغايرة تمامًا لما تندفع إليه المقدمات بجنون.

القوميون كأنهم من كوكبٍ آخر، مع أن القضية بالنسبة لهم (من المفترض) مثل الماء للسمك، واليساريون الذين يثيرون المسألة على صفحات السياسة العالمية ليسوا من يساريي بلادنا، وإنما ينتمون للنصف الغربي من الكرة الأرضية، وهم يعون تمامًا أن الموضوع رأس حربة لليمين المتطرف المتوغل في ردهات الحكم الأمريكية والأوروبية، أما الليبراليون وخاصة المنتمون منهم للنظم الحاكمة القديمة في الوطن العربي، فقد ظنوا أن إغلاق حدودهم على أنفسهم، ورفع شعارات شوفينية من نوعية: مصر أولًا، وسوريا أولًا، والخليج أولًا، هو المبدأ الاستراتيجي الأمثل لسياسات بلادهم، حتى فوجئوا أخيرًا أن هذا المبدأ عينه هو الذي سيدير الدائرة عليهم، هم الآن يصرخون رعبًا من ثورات الربيع العربي باعتبارها مخططات لتقسيم البلاد، والحقيقة كما سنرى بكل وضوح وجلاء لاحقًا في هذا المقال أن ثورات الربيع العربي لم تكن إلا المنقذ العظيم والحل العبقري لتجنب مصير التقسيم (لو لم يحاربوها).

قد تكون عزيزي القارئ ممن ما زالوا يحتفظون بشراذم ثقة بالمؤسسات السيادية التقليدية في الدول العربية، وبالتالي تظن أنهم على علم ودراسة وافية لتلك المخططات، وأنهم يعملون بدهاء على إجهاضها دون الإعلان عن جهودهم بما يتفق مع متطلبات الأمن القومي وطبيعتها التي تقتضي السرية، إذا كنت واحدًا من هؤلاء، أحيلك إلى المرجع الأخير من مراجع هذا المقال، فيه ستقرأ كلامًا للواء سامح سيف اليزل، وسيادة اللواء كان حتى وقت قريب من قيادات المخابرات المصرية، وحاليًا يدير مركزًا مرموقًا للدراسات الأمنية والسياسية، ويشار إليه بالبنان كلما ظهر بشكل شبه يومي على الفضائيات بوصفه أحد أنبه الخبراء الاستراتيجيين المصريين.

ماذا فعل اللواء سيف اليزل عندما سألته جريدة الأهرام المرموقة في سنة 2012 عن مخططات تقسيم المنطقة؟

ما فعله سيادة اللواء بالضبط هو بحث سريع في (جوجل)، استخرج منه نفس المنشور الهلامي المنسوب لموقع الإخوان المسلمين عن برنارد لويس وخرائطه المزعومة، بتفاصيله التي تخلط بين الحقائق والأساطير، (تستطيع التحقق من هذا بنفسك بالمقارنة مع المرجع قبل الأخير السابق على كلام سيف اليزل بأكثر من عام، الأطرف أن السلطات المصرية طبقًا لجريدة الأهرام اعتبرت أن وجود مثل هذه الخرائط (الوهمية) على النت وفي مقار بعض منظمات المجتمع المدني دليلًا على وجود مخططات التقسيم، بالرغم من أن الخرائط (الحقيقية) موجودة ومنشورة في كتب شهيرة وصحف عالمية، ولها منظروها الذين يتكلمون عنها باستفاضة في مؤتمرات مذاعة، والأخطر من كل هذا أن المخططات تُنفذ على الأرض بالفعل منذ أكثر من عقد من الزمان!

ما هو الموجود؟
ما هو المنشور؟
في أي كتب؟ وأية صحف؟
من هم المنظرون؟
أين الخرائط الحقيقية؟
كيف بدأ التنفيذ على الأرض؟
تعالوا نبدأ الرحلة من أولها بأسلوب نرسي فيه الأساس العلمي المعرفي للخرائط والتحليل المنطقي للمخططات بقدر الإمكان، ثم نضاهي تأثير كل ذلك على الواقع السياسي كما نراه ونعايشه جميعًا:

خطة يينون – 1982
إذا حاولت أن تبحث على النت عن صورة لأودد يينون، ففي الأغلب لن تجد له إلا تلك الصورة التي يظهر فيها خلف أرييل شارون، بينما يحتسي الثاني شرابًا فيما يبدو أنه احتفال. الرجل شديد الغموض، نادر الظهور، والمعلومات عنه شحيحة للغاية، لكن المؤكد أنه قد عمل لفترة طويلة في المخابرات والخارجية الإسرائيلية، وأنه العقل المدبر للعديد من استراتيجيات حزب الليكود الذي يهيمن على الحكم حاليًا في الكيان الصهيوني، نشر يينون خطته في مجلة (كيفونيم) وترجمتها (اتجاهات)، عدد فبراير 1982، والمجلة هي الإصدار الرسمي لقسم المعلومات بالمنظمة الصهيونية العالمية، وكان عنوان الخطة المنشورة بالعبرية:

استراتيجية لإسرائيل في الثمانينات

لكي نستوعب تمامًا إطار الخطة، يجب أن نستعرض سريعًا الأحوال الإقليمية والعالمية في ذلك الوقت،
في أوائل سنة 1982، كان الاتحاد السوفيتي ما زال قائمًا، يحتل أفغانستان، يهيمن على شرق أوروبا، ويناطح أمريكا في حرب باردة، إسرائيل عقدت اتفاقية السلام مع مصر وسلمت معظم سيناء، الحرب العراقية- الإيرانية كانت في أوجها، وكذلك الحرب الأهلية اللبنانية.

لبنان كان واقعيًّا مقسمًا لـ5 دويلات آنذاك، ما بين شمال في أيدي المسيحيين التابعين لسليمان فرنجيه بتأييد من سوريا، وشرق يحتله الجيش السوري، ووسط يسيطر عليه الجيش اللبناني، ومحاذاة نهر الليطاني التي تهيمن عليها منظمة التحرير الفلسطينية، وجنوب موالٍ لإسرائيل بقيادة ميليشيات سعد حداد (رغم الأكثرية الشيعية)،
فكرة انقسام لبنان تلك كانت تروق جدًا للإسرائيليين بشرط إعادة توزيع الأقسام لتحقق لهم أكبر قدر من الأمن، بعد التخلص من الجيش السوري ومنظمة التحرير.

من هنا، نبتت في ذهن يينون فكرة (لبننة) العالم الإسلامي كله، فهي تقريبًا الطريقة الوحيدة التي قد يتمكن بها شعبٌ صغير مثل الشعب اليهودي من حكم مساحة تمتد من النيل للفرات، بالإضافة للمصلحة العقدية المادية في التقسيم الطائفي للمنطقة، رأى ييون فائدة أخرى في إرساء شرعية دولة إسرائيل، بما أن كل طائفة ستكون لها دولة، فوجود دولة يهودية يصبح مبررًا تمامًا من الناحية الأخلاقية.

اعتبرت الخطة أن أهم محاور الاستراتيجية المستقبلية لإسرائيل عقب الانتهاء من لبنان، يجب أن تتركز في تقسيم العراق لـ3 دول: شيعية – سنية – كردية، ومن بعد لبنان والعراق، مصر وليبيا والسودان وسوريا والمغرب العربي وإيران وتركيا والصومال وباكستان، استمد يينون واقعية مخططه من إشكالية أن الحدود العربية الحالية غير قابلة للدوام؛ مما يجعل الدول العربية أشبه ببيوت مبنية من أوراق اللعب:
– الحدود وضعتها دول استعمارية دون اعتبار لهويات الشعوب وتوجهاتها ورغباتها.

معظم الدول العربية تضم عدة طوائف غير منسجمة.
الحكم تستحوذ عليه طائفة بعينها (في بعض الأحوال الطائفة الحاكمة أقلية مثلما هو الحال في سورية والعراق ولبنان والبحرين).
توجد صراعات على الحدود بين عدة دول عربية.
تصارع الأيديولوجيات بين الإسلاميين والقوميين والوطنيين سيصعد الصراعات الداخلية في كل دولة.
032715_2059_20161.jpg
لم يرسم يينون خرائط لمخططه، ولكنه رأى سوريا مقسمة لـ4 دويلات: سنية في دمشق، وأخرى في حلب، ودرزية في الجنوب، وعلوية على الساحل، وتصور أن المغرب العربي سيُقسَّم بين العرب والبربر، أما الأردن فاعتبرها وطن المستقبل للفلسطينيين بعد سقوط مُلك الهاشميين، وأما الخليج العربي فوصفه بـ(قصور على الرمال): نخب حاكمة في أبراج عاجية – السكان أغلبهم من جنسيات أجنبية– جيوش ضعيفة.

من المهم هنا استعراض ما كتبه يينون عن رؤيته لمصر بتفصيل أكثر: نظام حكم عقيم مفلس بيروقراطي وغير كفء – تكدس سكاني– شح موارد– تخلف علمي– نخب ثرية وأغلبية مطحونة فقيرة محرومة من الخدمات الأساسية– بطالة– أزمة سكن- اقتصاد يشهر إفلاسه في اليوم التالي لتوقف المساعدات الخارجية– يمكن إعادة البلاد لوضع النكسة في ساعات.

في كلمة واحدة، وصف يينون مصر بالدولة (الهشة)، الأقباط المنعزلون المتقوقعون جاهزون للاستقلال بدويلتهم في الصعيد، بالنسبة لسيناء، كشف يينون عن حقيقة علمية مهمة، ألا وهي تطابق التكوين الجيولوجي بين سيناء ومنطقة الخليج، أي أنها تحوي نفس الكنوز النفطية، مما يعني إضافة ثروة اقتصادية مهولة إلى جانب البعدين الديني والاستراتيجي، وبالتالي حتمية عودة سيناء لحكم إسرائيل طبقًا للخطة، هذا يفسر جزئيًّا حرص إسرائيل البالغ منذ اتفاقية السلام حتى الآن على بقاء سيناء صحراء قاحلة لا تنمية فيها، ولا تعمير باستثناء الشريط السياحي الساحلي، المصيبة أن هذا ما كان يفكر فيه الصهاينة منذ بدايات اتفاقية السلام، وفي الشهور الأولى لحكم مبارك، بينما يحاول قادة مصر أن يقنعونا أن عهد الحروب قد ولى، وأننا في مرحلة تطبيع وسلام مع إسرائيل، والمصيبة الأعظم أن يكونوا هم أنفسهم مقتنعين بهذا.

الكارثة الأكبر أن يينون قال أن كل ما سبق لن يحدث لمصر باستخدام قوة عسكرية أو صراع مسلح، بل هو على يقين أن أداء النظام الحاكم في مصر سيسوق البلاد لذلك الانهيار من تلقاء فساده وسوء إدارته بدون أي تدخل مباشر من الإسرائيليين.

بعد 4 شهور من نشر هذا المخطط، قامت إسرائيل بغزو لبنان ولم تخرج إلا بعد 18 سنة، أبادت وطردت خلالها الفلسطينيين هناك، وفعلت ما يكفي لإخراج الجيش السوري، ولولا اتفاق الطائف وظهور حزب الله في الجنوب لكانت لبنان مقسمة الآن إلى 5 دويلات، لكن الإشكالية أن لبنان ما زالت حتى يومنا هذا مقسمة فعليًّا، وإن احتفظت بوحدة حدودها السياسية. أما العراق، تم إنهاك جيشها في حربه مع إيران، وما أن انتهت تلك الحرب حتى بدأت أولى خطوات تقسيمها بغزو صدام حسين للكويت في سنة 1990.

ماذا فعلت الدول العربية وعلى رأسها مصر لتجنب مقدمات خطة يينون المنشورة منذ أكثر من 30 سنة؟
لا شيء سوى إعداد المسرح لتنفيذها بشكل أو بـآخر.

• خرائط برنارد لويس – 1992
مرت 10 سنوات على خطة يينون، جرت فيها مياهٌ كثيرة:
ما خططه لمنطقة الشرق الأوسط، حدث في مناطق أخرى من العالم، سقط الاتحاد السوفيتي وتفكك لـ15 دولة، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا، وبدأ تفتيت يوغوسلافيا السابقة إلى 4 دويلات،
خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان قبل سقوطه لم يؤد إلى استقرار، بل إلى حرب أهلية حامية الوطيس بين المجاهدين، تشكلت المقاومة ضد إسرائيل، حزب الله في جنوب لبنان وحماس في فلسطين، قامت الانتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني.

تصدعت القومية العربية تصدعًا مدمرًا بعد غزو الكويت وحصار العراق ومشاركة أمريكا مع عرب مسلمين في قتال عرب مسلمين بشكل مباشر للمرة الأولى، ثم تواجدها العسكري غير المسبوق في دول الخليج لحماية النفط والعروش، ولكن إلى جوار مقدسات المسلمين أيضًا، مما استفز الأصوليين في أنحاء العالم الإسلامي،
في هذه الأجواء، خرجت خرائط برنارد لويس، والحقيقة أن له خريطة سابقة أصدرها في سنة 1974، ولكنها كانت تستهدف نهش أطراف الاتحاد السوفيتي.
أما الخرائط الجديدة، فقد اختصت الشرق الأوسط، وبدت وكأنها نموذج معدل لخطة يينون، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية.

032715_2059_20162.jpg
يقوم مشروع برنارد لويس أيضًا على تقسيم المنطقة طبقًا لخطوط عرقية طائفية لغوية، ويتطرق للبننة (نسبةً للبنان) وكذلك الحرب العراقية الإيرانية، عندما زود الغرب كل الأطراف بالأسلحة الفتاكة لكي يظل القتال مستمرًا لأطول فترة ممكنة قبل أن يدرك المتصارعون كم كانوا أغبياء، ويعتبر برنارد لويس غزو العراق للكويت النهاية الفعلية لسيطرة العرب على سلاح البترول، فلن تتمتع بعده أية دولة نفطية بالاستقلال أو القوة، وكلمة السر هي (التحكم من الخارج)، دون الحاجة لاحتلال عسكري على الأرض إلا بالقدر الذي يحمي موارد البترول إذا تعرضت لخطر مسلح.

032715_2059_20163.png
بمقارنة خريطة لويس مع خطة يينون، نجد أنهما اتفقا على محو الدولة اللبنانية من الوجود وتقسيم العراق لـ3 دويلات: سنية وشيعية وكردية، وضم سيناء لإسرائيل، ولكن برنارد لويس اختلف مع يينون في الآتي:
– استبعد تقسيم مصر، (على أن تضم إسرائيل سيناء كما في خطة يينون).

– استبعد تقسيم سوريا.

– ركز لويس أكثر على منطقة شرق الخليج العربي: إيران وأفغانستان وباكستان وكيفية تقسيمها، وقد ذكر يينون ذلك ولكنه لم يتطرق للتفاصيل.

خطة برنارد لويس لا تكتفي بخرائط صماء تستغل الصراعات الطائفية والعرقية، ولكنها اشتملت أيضًا على إشعال 9 حروب في المنطقة، وعاشرتهم حرب البلقان في أوروبا التي توقع أن تمتد لشرق البحر المتوسط، تلك الحروب ستسرع عجلة تقسيم المنطقة، وبعد التقسيم تنشب حرب أخرى كبرى عربية- إيرانية بمجرد هيمنة إيران على الدويلة العراقية الشيعية.

032715_2059_20164.jpg
أشار لويس لدولتين فقط، ينبغي الحفاظ على استقرارهما وقوتهما واستقلالهما والاعتماد عليهما:

إسرائيل وتركيا (أيام الانقلابات العسكرية على الحكومات ذات التوجه الإسلامي)، إلا أن ذلك لم يمنعه من طرح تصور الدولة الكردية التي تقتطع جزءًا من تركيا، من المثير للاهتمام أن لويس تكلم عن تنظيمات إسلامية مسلحة مصنوعة في بريطانيا، وأن استبداد الحكام في الدول الإسلامية سيغذي تلك الميليشيات، مما يصب في مصلحة خطط التقسيم، إذ أن الانتصارات العسكرية لهؤلاء ستساهم بصورة كبيرة في إضعاف السلطة المركزية، ومن ثم تؤدي إلى سقوط الدول القائمة فقط على جبروت النظام حيث تغيب المجتمعات المدنية الصلبة التي تحفظ نظيراتها في الغرب،

بعد 10 سنوات من نشرها، وجدت رؤى برنارد لويس الاستعمارية النفطية ضالتها في إدارة جورج دابليو بوش التي استعانت بلويس كمستشار لها قبل غزو العراق.

حدود الدم – 2006
في الـ14 سنة التالية لمخطط برنارد لويس (1992 – 2006)، تنامى بشكل متوازي تقريبًا اليمين الإسلامي الجهادي متمثلًا في تنظيم القاعدة في مقابل اليمين المسيحي- اليهودي متمثلًا في المحافظين الجدد بالحزب الجمهوري الأمريكي الذين وصلوا للحكم من خلال بوش الابن، والصهاينة التقليديين من أمثال شارون ونتنياهو الذين هيمن حزب الليكود من خلالهم على السلطة في إسرائيل.
وبالتالي كان أهم ما شهدته تلك السنوات:
– انتفاضة سنة 2000 في فلسطين.

– أحداث 11 سبتمبر.

– غزو أفغانستان.

– غزو العراق.

032715_2059_20165.png
المختلف في رؤية بيترز أنه لم يقصر تصوراته على هيمنة إسرائيل والمطامع الاستعمارية النفطية والتقسيمات العرقية الطائفية وحسب، لكن الأهم عنده كان تفتيت السعودية وإيران وباكستان باعتبارها منبع الشرور (نتيجة طبيعة صراع المرحلة بين اليمين الإسلامي واليمين المسيحي اليهودي)، بدأ رالف بيترز مقاله الشهير بالحديث عن الحدود التي توفر الأمن لإسرائيل ثم جعل الأولوية الثانية لدولة الأكراد، ورأى توحد سنة العراق مع سنة سوريا في دولة واحدة (حدودها متطابقة إلى حد كبير مع المساحة التي تسيطر عليها داعش حاليًا)، على أن تمتد دولة أخرى علوية من ساحل سوريا لساحل لبنان، وبالطبع دولة شيعية في جنوب العراق، أما السعودية، فقد أراد أن يقسمها كالتالي:

جزء في الشمال ينضم للأردن، الحجاز يستقل كدولة مقدسات ونموذج إسلامي من الفاتيكان، (وبالتالي يتم انتزاع الهوية الإسلامية للسعودية)، السواحل الشرقية تذهب لشيعة العراق، جزء في الجنوب الغربي يندمج مع اليمن،
وبذلك، لا يتبقى للسعوديين إلا نجد، وعاصمتهم الرياض في قلبها.

كذلك يريد بيترز أن يعطي إمارات الخليج لشيعة العراق، بينما تصبح دبي بمفردها دولة مستقلة دون توجهات سياسية، وعاصمة للبيزينيس واللهو في المنطقة على غرار إمارة موناكو وعاصمتها مونت كارلو في أوروبا،

طبعًا ضم شرق السعودية وإمارات الخليج لجنوب العراق في دولة شيعية موحدة كفيل بتعظيم الهيمنة الإيرانية، وهو ما لا يريده بيترز، لذلك يوصي باستفزاز نعرات قومية (عربية- فارسية) تخلق حزازات ونوعًا من التنافس بين إيران والدولة الشيعية العربية، على أن تحيط الدولة الشيعية العربية بالخليج كالكماشة بعد انتزاع غرب إيران وضمه لها، مع إضعاف إيران أكثر بانتزاع جزء آخر منها لصالح أذربيجان وجزء لكردستان وجزء لبالوشستان التي ستُقتطع من باكستان الحالية، (سكان الأجزاء المشار إليها واقعيًّا بالفعل ينتمون لتلك العرقيات: الإيرانيون في الشمال الغربي أكراد، وفي الشمال أذربيجانيين عرقيًّا، وفي الجنوب الشرقي بالوشستانيين، وهم من أهل السنة ولا ينتمون للمذهب الشيعي).

032715_2059_20166.jpg
في الفيديو المرفق تستطيع أن تشاهد رالف بيترز يدافع بشدة عن الانقلاب ضد الديموقراطية وثورات الربيع العربي والإخوان المسلمين، وبالتالي تستنتج بسهولة على أي جانب يقف دعاة تقسيم المنطقة ومنظرو الصهيونية واليمين الأمريكي المتطرف.

الكولونيل رالف بيترز يدافع بحرقة عن الانقلاب العسكري في مصر


0:00

**********

• خريطة (أتلانتيك) –2008
032715_2059_20168.jpg
في العام التالي لنشر (حدود الدم)، بدأ جيفري جولدبرج، وهو من المنتمين لنفس جناح رالف بيترز داخل أروقة السياسة الأمريكية، وناشط له ثقله في اللوبي الصهيوني هناك (بالإضافة لكونه جنديًا سابقًا بجيش الدفاع الإسرائيلي) في كتابة سلسلة مقالات ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، على صفحات مجلة (أتلانتيك) الشهيرة، حدث هذا بالتزامن مع إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي خطة غير ملزمة لتقسيم العراق، مما يجزم بأنها حملة منظمة.

ماذا غَيَّر جولدبرج في المخططات؟

– لأول مرة دولة (السودان الجديدة) في جنوب السودان (تأسست رسميًّا بعدها بـ4 سنوات).
– لأول مرة دولة (سيناء) المستقلة، (بدأت أعمال العنف المسلح في سيناء سنة 2004، وفي سنة 2013 أعلنت إسرائيل عن وجود وحدة لمكافحة الإرهاب تابعة للجيش الإسرائيلي تعمل داخل سيناء، ومؤخرًا ظهرت دراسات عن مراكز بحثية استراتيجية إسرائيلية تمهد لفشل الجيش المصري في السيطرة على سيناء وأهمية تواجد عسكري دولي لحسم المعارك هناك).

(تذكر تحذير السيسي إبان توليه وزارة الدفاع أن سوء تعامل الجيش المصري مع أهالي سيناء سيؤدي إلى انفصالها مثل جنوب السودان، وياللعجب لم يشهد أهالي سيناء قمعًا وإبادةً وتهجيرًا وتدميرًا لبيوتهم وممتلكاتهم في تاريخهم مثلما حدث من جيش السيسي بين 2013- 2015).

– امتدت الخريطة هذه المرة لعمق أفريقيا بتقسيم الصومال.

– اعترف جلدبرج بقوة حزب الله ومركزيته في جنوب لبنان، فتصور له دولة شيعية مستقلة.

– اصطناع دولة درزية في شمال الأردن وجنوب سوريا.

032715_2059_20169.jpg
• وأطروحات أخرى (2013 – 2014)
على مدى العامين الماضيين، تم عرض أطروحات أخرى لتقسيم المنطقة عبر مراكز الدراسات الاستراتيجية ومنابر الصحافة العالمية، لا ترقى هذه الأطروحات لتوصيفها بـ(المخططات) لأنها أولًا أقرب للتوقعات، وثانيًا، أنها قد جاءت في كتابات بعض المحللين، ولم تأتِ من دائرة صنع القرار، ثم أنها ثالثًا تخلو من هدف استراتيجي جامع يربط بينها.
ضمن تلك الأطروحات، أطروحة (الدولة المدينة)، النموذج الذي يُتوقع أن ينتشر في الشرق الأوسط خلال العقود القادمة:
القدس- الحجاز– دبي– بغداد- مصراته– جبل الدروز، كلها مدن مرشحة للاستقلال بذاتها كدويلات ذات طابع خاص. كذلك، هناك فكرة تقسيم باكستان وأفغانستان لـ4 دول، وهناك مقال النيويورك تايمز الشهير:
كيف يمكن أن تتحول 5 دول لـ14 دولة؟

032715_2059_201610.jpg
بعض التوقعات تتنبأ بضربة جوية ضد إيران ترد عليها إيران وحزب الله بمهاجمة إسرائيل، وبعض دول الخليج بالصواريخ، ومع تصاعد المعارك تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز، يعقب ذلك تقسيم إيران وإنشاء الدولة الشيعية العربية.

تتفق معظم هذه الأطروحات على أن: مصر وتركيا والسعودية ستستعصي على التقسيم بمعناه المفهوم، ولكن يُقتطع منها: (سيناء من مصر– كردستان من تركيا– الحجاز وجنوب غرب وشرق السعودية)، يُخطط لهذه الدول الثلاث أن تنتهي إلى مصير الدول الفاشلة، أم الدول العربية التي سيتم تقسيمها إن عاجلًا أو آجلًا، فهي: العراق– سوريا– اليمن– ليبيا– لبنان.

من اللطيف أن نرى بعض كُتاب تلك التوقعات قد اقترحوا حلولًا عاجلة لإنقاذ دول المنطقة من شر التقسيم تعاطفًا مع شعوبها، كتبوا عن الحكم الرشيد وجودة الخدمات والعدل والأمن وتحجيم البطالة والتوحد ضد العدو المشترك،
ولكن:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نار نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد

**********

الخلاصة

حدود دولنا الحالية (الموصوفة عُرفًا بحدود سايكس بيكو) أصبحت هشة بشكل يُرثى له وعرضة للانهيار في زمن قياسي.
انهيار الحدود لن يكون باتجاه وحدة عربية أو إسلامية أو دولة خلافة، ولكنه سيكون قطعًا لصالح تفتيت المفتت وتقسيم الكيانات الموجودة لتلد عددًا أكبر من الدول الأصغر حجمًا.
مخططات التقسيم يتبناها تحديدًا اليمين الإسرائيلي واليمين الأمريكي، كتبتها منذ ثمانينات القرن الماضي نخب صناعة القرار عندهم، ونشروا خرائطها في كبريات مجلات الدراسات الاستراتيجية العالمية، دون أدنى قلق من إحباط العرب والمسلمين لتلك المخططات، وقد أثبتت الأيام صحة رؤاهم، فحتى يومنا هذا لا يلم بها أحد عندنا، لا مثقفونا ولا محللونا الاستراتيجيون ولا نخبنا ولا حتى أجهزة الأمن القومي السيادية، والمنشور على مستوى وعي المواطن العادي أقرب للتخاريف منه للحقائق العلمية.
منذ أكثر من 30 سنة، تتقدم خططهم خطوتان وتتراجع خطوة، أحداث من تدبيرهم وغيرها من تدبير غيرهم وأخرى قدرية لم يحسب أحد حسابها، تتداخل وتتشابك، ولكنهم دائمًا يستوعبون ما يجري على الأرض ويسبقونه بتعديلات في ترتيباتهم تناسب المتغيرات لتحافظ على الهدف النهائي، سواء كانت الاستراتيجية تقتصر على مبدأ (فرق تسد) الاستعماري الشهير، أو دولة إسرائيل الكبرى، أو الهيمنة على النفط، أو تحطيم فرص نهضة عربية أو إسلامية، التقسيم في حد ذاته هدف أعظم يخدم كل استراتيجياتهم.
كلمة السر هي: التحلل الذاتي، كما قرأنا في المخططات أعلاه، وكما نرى في الواقع الذي نعيشه، لا يبذل المتآمرون علينا جهدًا أو مالًا يذكر لتحقيق أهدافهم، وقود الانهيار كله من الداخل:
الطائفية، الطبقية، استيلاء الأقليات على الحكم، صراعات الحدود والثروة والأيديولوجيات، الديكتاتورية، القمع، الفشل في إدارة الدولة، غياب الحريات، إهدار الحقوق.

(راهن المخططون أن العرب لن يتمردوا على هذا الواقع الأليم أبدًا)، طبقًا للعوامل أعلاه، بعض الدول مرشحة بقوة وبسرعة للتقسيم والحروب الأهلية، والبعض الآخر مرشح للغرق في مستنقعات الفشل والانحدار.

رموز الصهيونية واليمين الأمريكي المتطرف (المحافظون الجدد)، كلهم بلا استثناء مؤيدون بحماس شديد لعبد الفتاح السيسي والانقلاب العسكري في مصر، ولهذا دلالته التي لا تخفى على كل متأمل.
ثورات الربيع العربي بريئة تمامًا من مخططات تقسيم المنطقة:
– المخططات منشورة منذ أكثر من 30 سنة.
– لم يذكر مرة واحدة أن ثورات الشعوب ستكون إحدى خطوات التقسيم.

– لا يوجد رابط بين الثورات والدول المرشحة للتقسيم، بعض الدول المرشحة للتقسيم لم تقم فيها ثورات، وبعض الدول التي قامت فيها ثورات ليست على أجندة التقسيم.
– واقع الأمة الأليم الذي عولت عليه قوى التقسيم هو نفسه الواقع الذي ثار عليه الربيع العربي. فكيف بالله عليكم تكون الثورة على وقود التقسيم، هي السبب في التقسيم؟! كيف يكون استمرار النظم الاستبدادية القديمة التي بنيت عليها كل مخططات التقسيم حفاظًا على الدول من الهدم والتفتيت؟

على العكس تمامًا، ثورات الربيع العربي كانت الفرصة التاريخية والحل العبقري المنقذ لتدمير كل عناصر التآمر على وحدة البلاد، وما كان تحالف النظم القديمة مع الانقلاب في مصر مع رموز الصهيونية واليمين الأمريكي المتطرف أبدًا من فراغ.

**********
هل فات الأوان وسقطنا بالفعل في الهاوية، أم أن الأمل ما زال قائمًا في إنقاذ الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alwancharis.mountada.net
 
خرائط تقسيم المنطقة العربية حقيقة ام اساطير؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الرمكة التعليمي  :: قسم السنة ثانية ثانوي :: قسم السنة ثالثة ثانوي :: قسم الاساتذة المتربصين في مادة التاريخ والجغرافيا :: قسم الاساتذة المرسمين في مادة الاجتماعيات :: قسم لاساتذة المستخلفين :: منتدى البيداغوجيا والتربية :: قسم المناهج الدراسية للتاريخ والجغرافيا :: قسم المذكرات التربوية لمادة الاجتماعيات :: قسم الوسائل والطرق البيداغوجية في التدريس :: منتدى المفتش :: قسم تقارير التفتيش :: قسم توجيهات المفتش :: قسم الترسيم أو التثبيت :: قسم التربص :: قسم الندوات التربوية :: منتدى زاد الاستاذ :: قسم المصادر والمخطوطات التاريخية :: قسم الكتب والمراجع التاريخية :: قسم الجرائد والمجلات التاريحية-
انتقل الى: